مركز الثقافة والمعارف القرآنية

29

علوم القرآن عند المفسرين

فيه فرائضه ، وحدوده . والآخر - إنه ذكر وشرف لمن آمن به وصدق بما فيه . كقوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 1 » » « 2 » . قال ابن عطية في تفسير أسماء القرآن : « هو القرآن ، وهو الكتاب ، وهو الفرقان ، وهو الذكر . فالقرآن مصدر من قولك : قرأ الرجل ، إذا تلا ، يقرأ قرآنا وقراءة . وحكى أبو زيد الأنصاري « 3 » وقرءا . وقال قتادة : القرآن معناه التأليف ، قرأ الرجل ، إذا جمع وألّف قولا « 4 » . وبهذا فسر قتادة قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 5 » ، أي تأليفه . وهذا نحو قول الشاعر : ذراعي بكرة أدماء بكر * هجان اللّون لم تقرأ جنينا « 6 » أي لم تجمع في بطنها ولدا فهو أفره لها والقول « 7 » الأول أقوى : إن القرآن مصدر من قرأ إذا تلا ، ومنه قول حسان بن ثابت يرثى عثمان ابن عفان رضي اللّه عنه : ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا « 8 » أي قراءة . وأما الكتاب : فهو مصدر من كتب إذا جمع ، ومنه قيل : كتيبة لاجتماعها ، ومنه قول الشاعر :

--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 44 . ( 2 ) التبيان ج 1 ، ص 17 - 19 . ( 3 ) النحوي ، من أعيان أهل النحو واللغة والشعر ، روى القراءة عن المفضل عن عاصم وعن أبي عمرو بن العلاء وعن أبي السمال قعنب العدوي ، صدوق ثقة ، توفي ( 215 ه ) . طبقات ج 1 ص 305 . ( 4 ) وهو على هذا المعنى من قبيل المجاز ، انظر مجاز القرآن ج 1 ص 17 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 33 ، والإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز 221 . ( 5 ) سورة القيامة : الآية 17 . ( 6 ) البيت لعمرو بن كلثوم التغلبي . انظر المعلّقات السبع ، ومجاز القرآن 1 / 2 ، وتفسير غريب القرآن 33 ، واللسان ج 1 ص 124 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 32 ، ومجمع البيان ج 1 ص 14 ، والأضداد في اللغة 24 . ( 7 ) وهو قول ابن عباس . قال أبو جعفر الطبري : ولكلا القولين أعني قول ابن عباس وقول قتادة وجه صحيح في كلام العرب ، واعتبر رأي ابن عباس أقوى الرأيين وعلّل لذلك وأنظر تفسير الطبري ج 1 ص 33 . ( 8 ) أنظر الديوان 410 ، وتفسير غريب القرآن 34 ، ج 19 ص 211 ، والجامع الأحكام القرآن ج 1 ص 10 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 33 ، والعقد الفريد ج 2 ص 21 ، 143 .